مـنـتـديـات ابن النفيس ترحب بكم
أهلا ومرحبا بك فى منتديات ابن النفيس تفضل بالدخول إذا كنت مسجلا أو قم بالتسجيل لتشاركنا بمساهماتك وردودك وشاهد كل ما يخص التعليم والمناهج وأخبار المدارس والكثير من المجالات المختلفة
مع تحياتى مدير المنتدى / عادل الحلاج


 
الرئيسيةبوابة الموقعس .و .جبحـثالتسجيلدخول
مبروك حصول مدرسة ابن النفيس الإعدادية بنات على اعتماد هيئة ضمان الجودة تم إعلان نتيجة الفصل الدراسى الأول يناير 2016 ومبروك لكل الطالبات
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تصويت
بصراحة هل أعجبك المنتدى
رائع
66%
 66% [ 338 ]
عادى
12%
 12% [ 62 ]
لم يعجبنى
22%
 22% [ 112 ]
مجموع عدد الأصوات : 512
المواضيع الأخيرة
» مفاجأة مفاجأة اسطوانات تعليمية لجميع المراحل من الصف الاول الابتدائي حتي الثانوية العامة
الخميس أبريل 27, 2017 9:17 am من طرف hassanhisham3

» مراجعة دين السادس الأبتدائي ترم أول
السبت ديسمبر 31, 2016 9:21 pm من طرف سونا0000

» سجل إشراف جماعة اللغة العربية جاهز للطباعة
الخميس سبتمبر 22, 2016 11:04 pm من طرف محمد مصطفى كامل

» كتاب أعمال المكتب الفني لتوجيه الرياضيات بمحافظة الدقهلية
الأربعاء يونيو 15, 2016 1:51 pm من طرف menisy

» البرنامج العملاق لاسترجاع الملفات المحذوفة Recuva 1.53.1087 + نسخة محمولة
الأحد يونيو 12, 2016 2:04 am من طرف حمادة 999

» برنامج GiliSoft File Lock Pro 10.3.0 لغلق وتشفير الملفات برقم سرى
الجمعة يونيو 10, 2016 6:43 am من طرف حمادة 999

» برنامج نسخ الاسطوانات ولتشغيل ملفات الايزو PowerISO 6.6 + نسخة محمولة
الأربعاء يونيو 01, 2016 9:29 am من طرف حمادة 999

» برنامج نسخ الاسطوانات ولتشغيل ملفات الايزو PowerISO 6.6 + نسخة محمولة
الجمعة مايو 27, 2016 7:30 am من طرف حمادة 999

» برنامج Clean Space 2016.01 لصيانة الجهاز ولحل اخطاء الويندوز
الخميس أبريل 21, 2016 3:24 am من طرف حمادة 999

» امتحان نصف الفصل الدراسى الثانى دراسات خامس الترم الثانى
الإثنين مارس 21, 2016 9:18 am من طرف fathyalgamal

» مـجـمـوعـة مـن الاخـتـبـارات الـتـفـاعـلـيـة حاسب آلى
الثلاثاء فبراير 23, 2016 5:26 pm من طرف مدحت حنفي

» المختصر المفيد 2014مراجعة نهائية تاريخ
الثلاثاء يناير 19, 2016 9:48 pm من طرف داليا عطية

» مراجعة نهائية على دراسات الصف الأول الاعدادى ترم أول رائعة
الثلاثاء يناير 19, 2016 9:26 pm من طرف داليا عطية

» اقوي ملزمة قصة طموح جارية وورد اطبع فورا
الأحد يناير 17, 2016 11:54 am من طرف الوصيف

» قطع نحو شاملة ثالث إعدادى ترم أول
الأحد يناير 17, 2016 11:45 am من طرف الوصيف

» برنامج Ace Utilities 6.1.0 Build 284 لتسريع وصيانه و تحسين آداء الجهاز
الثلاثاء يناير 12, 2016 2:44 am من طرف حمادة 999

» برنامج Aiseesoft FoneLab 8.2.10 لاستعادة الملفات المفقدوة من ايفون واي باد
الثلاثاء يناير 12, 2016 1:54 am من طرف حمادة 999

» تحميل برنامج PC Reviver 2.3.1.14 للصيانه الشامله للكمبيوتر بسهولة
الإثنين يناير 11, 2016 10:07 pm من طرف حمادة 999

» امتحانات رياضيات ترم أول رياضيات جاهزة للطباعة
الثلاثاء يناير 05, 2016 9:57 pm من طرف نوووووور خالد

» برنامج Zemana Anti-Malware 2.19.1.797 لحماية جهازك ولازالة البرمجيات الخبيثة
الثلاثاء ديسمبر 29, 2015 11:33 pm من طرف حمادة 999


شاطر | 
 

 أهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وا إسلاماه
المدير الإدارى للمنتدى
المدير الإدارى للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 886
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
نقاط : 4761

24102015
مُساهمةأهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد

رابط الموضوع: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

أهوال القبر ( أول ليلة فيه )

الدار الآخرة أول ليلة في القبر وأهوال القبور (1)




تمهيد:

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

القبر: هو تلك الحفرة الضيِّقة التي لا أنيسَ بها ولا جليس، ولا صديق ولا سمير، اللهمَّ إلا عمل صالح قدَّمه الميت قبل وفاته، فهو أنيسٌ في قبره، ومُزيل وحشته في رمسه.

 

القبر: هو ذلك المكان الذي يضمُّ بين جوانبه الجثث الهامدة التي لا حراك بها، ولا نبض في عروقها، والأجسام البالية، والعظام النَّخِرة، والأشلاء المبعثرة، والشعور المتناثرة، والأوصال المتقطعة.

 

القبر: مِعْوَل هدم الرؤوس والأبدان، وبيت الهوام والديدان، ومسيل الصديد والدماء، ومحط البلى والفناء.

 

القبر: موطن العظماء والحقراء، والحكماء والسفهاء، ومَنزل الصالحين السعداء، والطالحين الأشقياء.

 

القبر: محكمة السؤال والمناقشة، والاختبار والمراجعة، والإضراب والأهوال، والتوفيق والتثبيت.

 

القبر: إما روضة من رياض الجَنَّة، أو حفرة من حفر النار، وإما دار كرامة وسعادة، أو دار إهانة وشقاوة.

 

القبر.. رؤية من الداخل!!

 

قال عمر بنُ عبدالعزيز - رحمه الله - لبعض جلسائه يومًا:

"يا فلانُ، لقد بِتُّ الليلةَ أتفكَّرُ في القبر وساكنه، إنك لو رأيتَ الميت بعد ثلاث في القبر، لاستوحشت من قُربه بعد طول الأُنس منك بناحيته، ولرأيت بيتًا تجول فيه الهوامُّ، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان، مع تغيُّر الرائحة، وبلى الأكفان، بعد حسن الهيئة، وطيب الرِّيح، ونقاء الثوب، ثم شهق شهقة خرَّ مغشيًّا عليه"؛ (رواه ابن أبي الدنيا).

 

وصدق عمرُ بن عبدالعزيز، فإنك لو نظرتَ إلى القبر لرأيت مَنظرًا فظيعًا، ستجد لحمًا مُقطَّعًا، ودماء تسيل، وصديدًا يجري، وأشلاءً مُمزَّقة، وعظامًا متناثرة، وهوامَّ وديدانًا تجول بجسد الإنسان، يا له من منظر تقشعر له الأبدان!

 

وصدق الحبيب العدنان -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول كما عند الترمذي: ((ما رأيتُ مَنظرًا قطُّ إلاَّ والقبرُ أفظعُ منه))؛ (صحيح الجامع: 5623).

 

ودخل رجلٌ على عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - فتعجَّب من تغيُّر صورته لكثرة الجهد والزُّهد والعبادة، فقال له عمر: "يا فلان، لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أُدخِلتُ قبري، وقد خرجت الحدقتان، فسالتا على الخدَّين، وتقلصت الشفتان عن الأسنان، وانفتح الفم، ونتأ البطن فعَلاَ الصدر، وخرج الصُّلب من الدُّبُر، وخرج الدودُ من المناخر، لرأيتَ أعجبَ مما تراه الآن".

 

عن شعيب بن أبي حمزة قال:

"كتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض مدائن الشام: أما بعد.. فكم للتراب في جسد ابن آدم من مأكل! وكم للدود في جوفه من طريق مخترق! وإني أُحَذِّركم ونفسي - أيها الناس - العرضَ على الله عز وجل".

 

وكان بعضهم يَذكر حاله عند دخول القبر فيقول:




[td colspan="1" nowrap="" rowspan="1"][/td]



ضَعُوا خَدِّي عَلَى لَحْدِي ضَعُوهُ

وَمِنْ عَفرِ التُّرَابِ فَوَسِّدُوهُ


وَفُكُّوا عَنِّي أَكْفَانًا رِقَاقًا

وَفِي الرِّمْسِ البَعِيدِ فَغَيِّبُوهُ


فَلَوْ أَبْصَرْتُمُوهُ إِذَا تَقَضَّتْ

صَبِيحَةُ ثَالِثٍ لَتَرَكْتُمُوهُ


وَنَادَاهُ العَلِيُّ ذَا فُلاَنٌ

هَلُمُّوا فَانْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُوهُ


حَبِيبُكُمُ وَجَارُكُمُ المُفَدَّى

تَقَادَمَ عَهْدُهُ فَنَسِيتُمُوهُ

 

وذات يوم شيَّع عُمر بنُ عبدالعزيز - رحمه الله - جنازة، فلما انصرفوا تأخَّر هو، فقال له بعض أصحابه: يا أمير المؤمنين: جنازة أنت وليُّها تأخرتَ عنها وتركتَها؟! قال: نعم، ناداني القبر من خلفي: يا عمر بن عبدالعزيز، ألا تسألني ما صنعتُ بالأحبَّة؟ قلتُ: بلى، قال: خرَّقت الأكفان، ومزَّقت الأبدانَ، ومصَصتُ الدَّمَ، وأكلتُ اللَّحم، قال: ألا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت: بلى، قال: نزعتُ الكتفين من الذراعين، والذراعين من العُضدَين، والعضدين من الكتفين، والورِكين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين، ثم بكى، وقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشابُّها يهرم، وحيُّها يموت، فلا يغرنَّكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها؛ فالمغرور من اغتر بها.

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5].

 

فيا ساكن القبر غدًا، ما الذي غرَّك من الدنيا؟!

 

فأين سُكَّانها الذين بنوا مدائنها، وشقوا أنهارها، وغرسوا أشجارها، وأقاموا فيها دهورًا؟! فاغتروا بقوتهم فركبوا الذنوبا!!

 

سَلْهُم.. ماذا صنع التراب بأبدانهم، والهوام بأجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم؟

 

سَلْهُم.. عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون؟ وعن الأعين التي كانوا بها ينظرون؟

 

سَلْهُم.. عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان؟

 

محت الألوان، وأكلت اللحمان، وعفَّرت الوجوه، وغيَّرت المحاسن، وكسرت الفقار، وأبانت الأعضاء، ومزَّقت الأشلاء!!

 

فأين حجَّابُهم..؟! وأين خَدمهم وعبيدهم..؟! أين دارهم الفيحاء..؟! أين رقاق ثيابهم..؟!

 

أين طيبهم..؟! أين بخورهم..؟! أين كسوتهم لصيفهم وشتائهم..؟!

 

فمنهم - واللهِ - المُوسَّع له في قبره، المُنعَّم فيه، ومنهم - واللهِ - المُضيَّق عليه في قبره، المُعذَّب فيه.

 

فيا للقبور.. ظاهرها تراب وبواطنها حسرات، ظاهرها بالتراب والحجارة مبنيات، وفي باطنها الدواهي والبليات تغلي بالحسرات كما تغلي القدور بما فيها، ويحق لها وقد حيل بينها وبين شهواتها وأمانيها.

 

تالله لقد وَعظَتْ فما تركت لواعظٍ مقالاً، ونادت: يا عُمَّار الدنيا، لقد عَمَّرتُم دارًا مُوشِكةً بكم زوالاً، وخرَّبتم دارًا أنتم مسرعون إليها انتقالاً.

 

عَمَّرتُم بيوتًا لغيركم منافعها وسُكْنَاها، وخَرَّبْتُم بيوتًا ليس لكم مساكنُ سواها.

 

يا للقبور... إنها دار الاستباق، ومستودع الأعمال، وجني الحصاد.

 

إنها محل للعِبَر، رياض من رياض الجَنَّة، أو حفرة من حفر النار؛ (الروح لابن القيم).

 

فيا للقبور... إنها أول منازل الآخرة:

 

فقد أخرج الترمذي وابن ماجه عن هانئ مولى عثمان قال:

"كان عثمان - رضي الله عنه - إذا وقف على قَبر بكى حتى يبلَّ لحيته، فقيل له: تَذكُرُ الجَنَّة والنارَ فلا تبكي، وتبكي من هذا؟! فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه، فما بعده أشدُّ منه"؛ (صحيح الجامع: 1684).

 

هذا هو القبر...

أول منزل من منازل الآخرة؛ فالرحلة إلى الدار الآخرة تبدأ مع أول ليلة في القبر، يا لها من ليلة.

 

يقول الحسن البصري - رحمه الله -:

"يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط:

ليلة تبيت مع أهل القبور لم تبت ليلة قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة.

أما اليومان: يوم يأتيك البشيرُ من الله، إما إلى الجَنَّة وإما إلى النار.

ويوم تُعطى كتابك إما بيمينك وإما بشِمالك".

فتعالَ أخي الحبيب.. نعيش أنا وأنت بقلوبنا!

 

ما يحدث في أول ليلة في القبر؟ وما يكون فيها من أهوال؟

أولاً: كلام القبر لابن آدم:

تخيَّل أخي الحبيب.. إذا وضعك أبناؤك وأحِبَّاؤك في قبرك، وأغلقوا عليك فأحكموا الإغلاق، ثم تركوك وحيدًا وانصرفوا عنك، وأنت تسمع قرْعَ نعالهم، ذهبوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، تركوك في هذا الجو المخيف المُفزع، ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرجْتَ يدك لم تكد تراها، ظلمة مُخيفة، سكون قاتل، جو موحش.

 

وفي هذا الجو الموحش، والسكون القاتل، والظلمة المخيفة، تجد مَن يُحدِّثُك ويُكلِّمُك، يا له من هول يَشيب له الولدان! مَن المتكلم؟ إنه القبر.. فإذا كان العبد صالحًا قال له القبر: مرحبًا وأهلاً، وإذا كان عاصيًا قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلاً.

 

فقد أخرج الترمذي - بسند فيه مقال - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:

"دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُصلاَّه، فرأى ناسًا كأنهم يَكْتَشِرون[1]، قال: ((أما إنكم لو أكثرتم ذِكر هادم اللذَّات لشغلكم عما أرى، فأكثروا من ذكر هادم اللذات - الموت - فإنه لم يأتِ على القَبر يوم إلا تكلم فيه، يقول: أنا بيتُ الغُربة، أنا بيت الوَحدة، أنا بيت التُّراب، أنا بيتُ الدود، فإذا دُفِن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلاً، أما إن كنت لأحبَّ من يمشي على ظهري إلي، فإذا وُلِّيتُك اليوم وصِرتَ إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيتسعُ له مدَّ بصرِه، ويفتح له باب إلى الجَنَّة.

 

وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر، قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلاً، أما إن كنتَ لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذا وُلِّيتُك اليوم وصِرتَ إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويُقيِّض اللهُ له سبعين تنِّينًا، لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشَنْه ويخدِشْنَه حتى يُفضى به إلى الحساب))، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما القبر روضة من رياض الجَنَّة، أو حفرة من حفر النار))"؛ (ضعيف الجامع:1231).

 

يا له من موقف مَهيب، ومَشهد عظيم عندما تجد جدران القبر تحدثك!

 

فقد جاء عند أبي نُعيم في "حليته" عن عبيد بن عمير قال: "يُجعل للقبر لسان ينطق به، فيقول: يا ابن آدم، كيف نسيتني؟! أما علمت أني بيت الأكلة، وبيت الدود، وبيت الوحشة".

 

أخرج ابن المبارك بسند صحيح في "زوائد الزهد" لنعيم عن أسيد بن عبدالرحمن - رحمه الله - قال:

"بلغني أن المؤمن إذا مات وحُمِلَ، قال: أسرعوا بي، فإذا وُضِعَ في لحده كلَّمته الأرض فقالت له: إن كنتُ لأحبُّك وأنت على ظهري، فأنت الآن أحب إلي، فإذا مات الكافر وحُمِلَ قال: ارجعوا بي، فإذا وُضِعَ في لَحده كلَّمته الأرضُ فقالت: إن كنتُ لأبغضك وأنت على ظهري، فأنت الآن أبغض إليَّ".

 

وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عبيد بن عمير أيضًا أنه قال: "إن القبر ليقول: يا ابن آدم، ماذا أعددتَ لي؟ ألم تعلم أني بيت الغُربة، وبيت الوَحدة، وبيت الأكلة، وبيت الدود؟!".

 

وأخرج ابن المبارك كما في "زوائد الزهد" لنعيم عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال: "بلغني أن الميِّت يقعد في حُفرته، وهو يسمع خطو مشيِّعيه، ولا يكلمه شيء أول مِن حفرته، تقول: ويحك ابنَ آدم!! أليس قد حُذِّرْتَني وحُذِّرْتَ ضيقي، وظُلمتي، ونَتنِي، وهَوْلي؟!

 

هذا ما أعددتُ لك، فما أعددتَ لي؟".

 

أخي الحبيب..

اقرأ هذا الكلام بعيني قلبك، وعش هذه اللَّحظة، واستعد لها من الآن، فإنها آتية لا ريب، والسعيد من وُعِظ بغيره.






[1] يكتشرون: يضحكون، والكشر ظهور الأسنان للضحك

_____{{ توقيع العضو }}_____
"إن الإسلام إذا حاربوه إشتد وإذا تركوه إمتد والله بالمرصاد لمن يصد وهو غني عمن يرتد وبأسه عن المجرمين لا يرد وإن كان العدو قد أعد فإن الله لا يعجزه أحد"













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

أهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد :: تعاليق

avatar
رد: أهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد
مُساهمة في السبت أكتوبر 24, 2015 8:17 pm من طرف وا إسلاماه

أهوال القبور وأول ليلة فيه .. دخول الجليس


الدار الآخرة أول ليلة في القبر وأهوال القبور (4)





فعندما يُفتح للرجل الصالح بابٌ من النار ثم يُغلق عنه، فيقال له: هذا مقعدك لو كنتَ عصيتَ الله، ثم يُفتح له بابٌ إلى الجَنَّة يرى مقعده، فيتمنى على الله أن تقوم الساعة، حتى يعود إلى منزله في الجَنَّة.
 
وأما من عاش لدنياه واتبع هواه وعصى مولاه، فهذا يُفتح له باب إلى الجَنَّة حتى يرى قصورها ويَشمَّ عبيرَها ثم يُغلق عنه، ويقال: هذا مقعدك لو كنتَ أطعتَ الله، ثم يُفتح له بابٌ إلى النار ويقال: هذا مقعدك لأنك عصيتَ الله.
 
إنه لَألمٌ وحسرة تعمل في النفوس، كما تعمل الديدان في الأجساد.
 
• ومع هذه الحسرات، وتلكم الكُرُبات، والدواهي العظام، والتي تأتي تباعًا، فلم يكد هذا العبد المسكين يُفيق من واحدة إلا والثانية على إثرها، فلم يستفق من فزع تكليم القبر له، إلا ويجد جدران القبر قد ضمَّته ضمةً اختلفت معها أضلاعه، ثم يأتيه ملَكانِ أسودان أزرقان ينتهرانه بصوت كالرعد، فيسألانه فيتلعثم، فيفتح له باب من النار، ويأتيه من حرِّها وسمومها، ويا ليت الأمر يقف عند هذا!
 
لكن يدخل عليه رجل أسود الوجه، قبيح الثياب، نتن الرائحة، فيقول له العبد في ألم وحسرة: من أنت؟! وكأنه يقول له: من أنت أيضًا؟
 
• ولك أن تتخيل تلك الصورة! فمع ظلمة القبر، ووحشة الانفراد، وتتابع الأهوال، وخوف المجهول، فيدخل على العبد كذلك رجل أسود اللون، كئيب الوجه، قبيح المنظر، وهكذا الذنوب كذلك تكون بهذا القبح، والإنسان منَّا إذا جلس دقائق مع إنسان يكرهه أو مع إنسان رائحته كريهة لمرَّت هذه الدقائق كأنها سنين، فكيف بهذا الجليس كريه الرائحة، أسود الوجه يكون مع هذا الإنسان إلى يوم القيامة؟! إنها داهية من دواهي وأهوال القبر.
 
• أما العبد الذي عاش لمولاه وخالف هواه، فيتمثل عمله في صورة رجل أبيض الوجه، أبيض الثياب، طيب الرائحة، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال كما في حديث البراء بن عازب: ((يمثل له رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيِّب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، أبشر برضوانٍ من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنتَ تُوعد، فيقول له: وأنت فبشَّرك الله بخير، من أنت؟ فوجهُك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح...)).
 
فهيا أخي الحبيب.. بادِرْ بفعل الخيرات؛ فإنها الباقيات الصالحات.
 
وصدق القائل حيث قال:
العَينُ تَبكي على الدُّنيا وقد عَلِمَتْ
أنَّ السَّلامةَ فيها ترْكُ ما فيها

لا دارَ للمرءِ بعد الموتِ يَسكُنُها
إلا التي كان قبل الموت يَبنِيها

فإنْ بناها بِخيرٍ طابَ مَسكنُه
وإنْ بناها بِشرٍّ خاب بانيها

لا تركنَنَّ إلى الدُّنيا وزُخرُفِها
فالموتُ لا شكَّ يُفنِينا ويُفنيها

 
وقال آخر:
تَزوَّد من الدُّنيا فإنَّك راحِل
وَسارع إلى الخَيراتِ فيمَن يُسارِعُ

فما المالُ والأَهْلُونَ إلاَّ وَدَائِع
وَلا بُدَّ يومًا أن تُردَّ الوَدائعُ

ما يَنفعُ الإنسانَ في قَبره
إلاَّ التُّقى والعَملُ الصَّالحُ

 
نداء:
يا أهل الدِّيار المُوحشة، والمحالِّ المُقفرة، والقبور المُظلمة، يا أهل التُّربة، يا أهل الغُربة.
 
يا أهل الوَحدة، يا أهل الوحشة.
 
أنتم لنا فَرط سابق، ونحن لكم تبَع لاحق، أما الدُّور فقد سُكِنت، وأما الأزواجُ فقد نُكِحت، وأما الأموال فقد قُسمت، هذا خبرُ ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟



أما لو أُذِن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى، فاعمل - أخي الحبيب - ما تلقى نفعَه بعد موتك، وبادر أيام صحَّتك بالعمل الصالح، فيُخشى على مَن فرَّط في ذلك، أن يصل إلى الميعاد بغير زاد.
 
حديث جامع لما سبق:
يُبيِّن لنا فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحدث لحظة خروج الرُّوح، وما يكون في القبر، وحال العبد الذي عاش لهواه ودنياه، وكان بعيدًا بعيدًا عن مولاه، وحال العبد الذي أطاع مولاه، وخالف هواه، ولم تستأسره دنياه.
 
فقد جاء في "مسند الإمام أحمد" وغيره من أهل السنن عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحَدْ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُستقبلَ القبلة، وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض، فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثًا، فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)) مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر)) ثلاثًا، ثم قال: ((إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيضُ الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجَنَّة، وحنوطٌ من حَنوط الجَنَّة[1] حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت - عليه السلام - حتى يجلسَ عند رأسه، فيقول: أيتها النَّفس الطيِّبة - وفي رواية: المطمئنة - اخرُجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيلُ كما تسيلُ القَطرةُ من فِي السقاء[2]، فيأخذها - وفي رواية: حتى إذا خرجت رُوحه صلَّى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفُتحت له أبواب السماء، ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدْعون الله أن يُعرج بروحه من قِبَلهم، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفةَ عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، فذلك قوله تعالى: ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ [الأنعام: 61]، ويخرُجُ منها كأطيب نفحة مسك وُجِدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الطيب؟ فيقولون: فُلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتِحون له، فيُفْتَح لهم، فيُشيِّعُه مِن كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهوا إلى السماء السابعة، فيقول الله - عز وجل -: اكتبوا كتاب عبدي في عليِّين، ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [المطففين: 19 - 21].
 
فيُكتب كتابه في عليين[3]، ثم يقال: أعيدوه إلى الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرجُهُم تارةً أُخرى، قال: فيُردُّ إلى الأرض، وتُعاد رُوحه في جسده، قال: فإنه يسمع خفْقَ نعال أصحابه إذا ولَّوا عنه مدبرين، فيأتيه ملكان شديدَا الانتهار، فينتهرانه ويجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولون له: ما دِينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولان له: ما عِلمُك؟، فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدَّقت، فينادي منادٍ من السماء: أن صدَق عبدي، فأفرشوه من الجَنَّة، وألبسوه من الجَنَّة، وافتحوا له بابًا إلى الجَنَّة، قال: فيأتيه من رَوحها وطِيبها، ويُفسح له في قبره مدَّ بصرِه، قال: ويأتيه - وفي رواية: يمثل له - رجلٌ حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت تُوعد، فيقول له: وأنت فبشَّرك اللهُ بخير، مَن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتُك إلاَّ كنتَ سريعًا في طاعة الله، بطيئًا في معصية الله، فجزاكَ الله خيرًا، ثم يُفتح له باب في الجَنَّة وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيتَ الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجَنَّة قال: ربِّ، عجِّل قيام الساعة كيما أرجعَ إلى أهلي ومالي، فيقال له: اسكن.
 
قال: وإن العبد الكافر - وفي رواية: الفاجر - إذا كان في انقطاع من الآخرة وإقبال من الدنيا، نزل إليه من السماء ملائكة غلاظٌ شدادٌ، سودُ الوجوه، معهم المسوح[4] من النار، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملَكُ الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرُجي إلى سخطٍ من الله وغضب، قال: فتفرق[5] في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفُودُ[6] الكثير الشُّعب من الصوف المبلول، فتقطعُ معها العروق والعصب، فيلعنه كلُّ ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتُغلق أبواب السماء، ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون الله ألا تعرج رُوحه من قِبَلهم، فيأخذونها، فإذا أخذوها، لم يدَعوها في يده طرفة عينٍ حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفةٍ وُجِدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يُسمَّى بها في الدنيا، حتى يُنتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يُفتح له، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف: 40]، فيقول الله - عز وجل -: اكتبوا كتابه في سجِّين[7]، في الأرض السفلى، ثم يقال: أعيدوا عبدي في الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدهُم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فيطرح رُوحه من السماء طرحًا[8]، حتى تقع في جسده، ثم قرأ: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾[9] [الحج:31]، فتُعاد روحه في جسده، قال: ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولَّوا عنه، ويأتيه ملكان شديدَا الانتهار، فيَنتهرانه ويُجلسانه، فيقولان له: مَن ربك؟، فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد - صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون ذاك، قال: فيقال: لا دريت ولا تَلَوْتَ[10]، فينادي منادٍ من السماء: أنْ كذَب عبدي، فأفرشوا له من النار، وافتحوا له بابًا من النار، فيأتيه من حرِّها وسمومها[11]، ويُضيق عليه قبره حتى تختلف[12] أضلاعه، ويأتيه - وفي رواية: ويمثل له رجلٌ - قبيح الوجه، قبيح الثياب، مُنتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: وأنت فبشرك الله بالشَّر، من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصية الله، فجزاك الله شرًّا، ثم يُقيَّض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة[13]، لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربةً حتى يصير بها تُرابًا، ثم يُعيدُه الله كما كان، فيضربه ضربةً أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين[14]، ثم يُفتح له باب من النار، ويمهدُ من فرش النار، فيقول: ربِّ، لا تُقِم الساعة)).



[1] والحنوط كما مر بنا هو طيب يُخْلَط للميِّت خاصَّة.
[2] أي: تخرج من الجسد بسهولة كانسياب قطرة ماء من فم القربة أو الإناء.
[3] قال ابن كثير - رحمه الله - في "تفسيره" (14/288): "قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾ [المطففين:18]، يعني: الجَنَّة، وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله، وكذا قال الضحاك، وقال قتادة: "عليون" ساق العرش اليمنى، وقال غيره: "عليون" عند سدرة المنتهى، والظاهر أن ﴿ عِلِّيِّينَ ﴾ مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع، عظُم واتَّسع؛ اهـ.
[4] المُسوح: جمع: "مِسْح" وهو الكساء من الشعر.
[5] الفَرَقُ: الفزع والخوف.
[6] السَّفُّودُ والسُّفُّودُ: حديدة ذات شُعبٍ مُعَقَّفَةٌ - أي: ملتوية معوجة، يشوى به اللحم.
[7] قال ابن كثير - رحمه الله - في قوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ [المطففين:7]؛ أي: مصيرهم ومأواهم لفي سجين، فِعِّيل من "السجن": وهو الضيق؛ اهـ.
[8] أي: تُرْمَى رميًا.
[9] قال ابن كثير - رحمه الله - في "تفسيره" (10/53) في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ﴾؛ أي: سقط منها ﴿ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ﴾؛ أي: تقطعه الطيور في الهواء، ﴿ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾؛ أي: بعيد، يهلِك مَن هوى إليه.
[10] "لا دريت ولا تليت": قال ابن حجر في "الفتح" (3/239): "قال ثعلب: "أي: لا فَهِمتَ ولا قرأتَ القرآن، ولا تبِعت من يدري".
[11] السَّمُومُ: الريح الحارة.
[12] الخلاف: المضادة: "واختلاف الأضلاع" والله أعلم، تضادُّها: أي: تُصبح الضلوع اليمنى موضع اليسرى، واليسرى موضع اليمنى من شدة الضمَّة والعياذ بالله، والمعنى القريب لفهمي أن الخلاف هو تدخُّل الضلوع بعضها في بعض، ويشير لهذا ما فعله النبي عندما شبَّك بين أصابعه، والله أعلم، وهذا الحديث يدل على أن العذاب في القبر يكون للروح والجسد؛ لأن الأضلاع من الجسد.
[13] ويقال لها أيضًا: "الإِرْزَبَّة": وهي المطرقة الكبيرة التي تكون للحدَّاد، وهي من حديد.
[14] الثقلين: الإنس والجن.




رابط الموضوع: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
رد: أهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد
مُساهمة في السبت أكتوبر 24, 2015 8:30 pm من طرف وا إسلاماه
رابط الموضوع: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

عذابُ القبر ما بين ثابتٌ لا يتغيَّرالدار الآخرة أسئلة وأجوبة حول القبر 



 

س: هل يتنوع عذابُ القبر، أم أنه ثابتٌ لا يتغيَّر؟

ج: عذاب القبر يتنوع من مقبور لآخر:

فهناك من يُضرب بمِطراق من حديد، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري: ((ثم يُضربُ بمطراق من حديدٍ بين أُذنَيه، فيصيح صَيحةً فيسمعها مَن عليها غير الثَّقلين))، وعن أحمد: ((ثم يُقيَّض له أعمى أَصمُّ أبكمُ في يده مِرزبَّة لو ضُرب بها جبلٌ كان تُرابًا)).

 

وهناك من تَنهشه الحيَّاتُ العظيمة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمدُ وابن حبَّان والدَّيلَمي: ((يُسلط على الكافر في قبره تسعةٌ وتسعون تِنِّينًا تَنهشه وتَلدغُه حتى تقومَ الساعةُ، فلو أن تنينًا[1] منها نفخت في الأرض ما أنبت خضرًا)).

 

وهناك مَن يُضيَّق عليه القبرُ حتى تختلف أضلاعُه.

 

وهناك مَن يُفرَش له من النار.

 

وهناك مَن يُمثَّل له عملُه الخبيثُ على هيئةِ رجل قَبيح الوجه والثِّياب مُنتن الرِّيح.

 

وهناك مَن يُشرشَر شِدقُه ومنخرُه وعينُه إلى قفاه بالكلُّوب (الكذَّاب).

 

وهناك مَن يَسبح في بحر الدَّم، ويُلقم الحَجرَ (آكلُ الرِّبا).

 

وهناك مَن يُحبسون في تَنُّور وتُقاد عليهم النار أسفل منهم (الزناة والزواني).

 

وهناك مَن يُثلَغ رأسُه بالحَجر (الذي ينام عن الصَّلاة المكتوبة، ويَهجر القُرآن بعد تعلُّمه).

 

وهناك مَن تَشتعل عليه الشَّملةُ نارًا في قبره (الغلول من الغنيمة).

 

وهناك مَن يُعلَّق بعرقُوبِه مُشقق شدقه (الذين يفطرون قبل تحلة صومهم).

 

وهناك مَن تَنهش الحيَّات ثديها (التي تمتنع عن إرضاع الأولاد بغير عذر).

 

س: هل عذاب القبر دائم أم مُنقطع؟

ج: قال الإمام ابن القيِّم: جوابها له نوعان:

النَّوع الأول: نوع دائم:

ويدل على دوامه قوله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ [غافر: 46]، ويدل عليه ما تقدم في حديث جابر بن سمرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه: ((فهو يُفعل به ذلك إلى يوم القيامة)).

 

وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في قصة الجريدَتَين: ((لعلَّه يُخفف عنهما ما لم يَيبَسَا))، فجعل التَّخفيف مُقيَّدًا بمُدَّة رُطوبتهما فقط.

 

وفي حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((ثم أتى على قوم تُرضَخ رؤوسهم بالصَّخر، كلما رُضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء)) وقد تقدَّم.

 

وفي "الصحيح" في قصة الذي لَبِس بُردَين وجعل يمشي يَتبختر فخسَف اللهُ به الأرض، فهو يَتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

 

وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر: ((ثم يُفتح له بابٌ إلى النَّار، فينظُر إلى مَقعده فيها حتى تَقوم الساعة)).

 

رواه الإمام أحمد، في بعض طُرقه: ((ثم يُخرق له خرق إلى النَّار، فيأتيه مِن غمِّها ودُخَانها إلى يوم القيامة)).

 

النوع الثاني: إلى مدة ثم ينقطع:

وهو عذاب بعض العُصاة الذين خفَّت جرائمهم فيعذب بحسب جُرمه، ثم يُخفَّف عنه كما يُعذَّب في النار مدَّة، ثم يَزول عنه العذاب، وقد يَنقطع عنه العذابُ بدُعاء، أو صدقةٍ، أو استغفارٍ، أو ثواب حجٍّ، أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم[2]، وهذا كما يشفع الشافع في المُعذَّب في الدنيا، فيخلص من العذاب بشفاعته، ولكن هذه شفاعة قد لا تكون بذلك بإذن المشفوع عنده، والله - سبحانه وتعالى - لا يتقدم أحد بالشَّفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع له، ولا تغتر بغير هذا، فإنه شرك وباطل يتعالى الله عنه، ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]، ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾[الأنبياء: 28]، ﴿ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ [يونس: 3]، ﴿ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ ﴾ [سبأ: 23]، ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الزمر: 44]؛ (الروح: ص 119، 120، المسألة الرابعة عشرة).

 

ويقول الحافظ ابن حَجر رحمه الله:

"والعذاب يستمر إذا كان العبد كافرًا أو منافقًا نِفاقَ كُفر، وإن كان مسلمًا عاصيًا فيخلتف باختلاف كِبَر المعصية وصِغَرِها، وحصول العفوِ عن بعض العصاة دون بعض، فقد يُعذَّب بعضُ العصاة، وقد لا يستمر التعذيبُ على بعض العصاة، وقد يُرفع عن بعض".

 

وهذا ما قرَّره ابن أبي العز في "شرح الطحاوية" (ص 401) حيث أجاب عن السؤال السابق فقال: جوابه: أنه نوعان: الأول: منه ما هو دائم، كما قال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46].

 

وكذلك في حديث البرَّاء بن عازب في قصة الكافر: ((ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، فينظرُ إلى مَقعده فيها حتى تقوم الساعة))؛ (رواه أحمد في بعض طرقه).

 

الثاني: أنه مدَّة ثم ينقطع، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفَّت جرائمهم، فيُعذَّب بحسب جُرمه ثم يُخفَّف عنه.

 

إشكال والردُّ عليه:

مرَّ بنا أن الكافر والمنافق يستمر عذابه إلى يوم القيامة ولا يتوقف، كما قال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ [غافر: 46]، لكن أليس هذا يتعارض مع قوله تعالى حكاية عن الكافرين: ﴿ يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾[يس: 52]؛ حيث بيَّنت الآية أنهم كانوا نائمين لا يشعرون بشيء.

 

والردُّ على هذا كما قال أهل العلم: إن هذه النومة تكون بين النفختين.

 

قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسيره هذه الآية: (10/450):

"هؤلاء المشركون لما نُفخ في الصُّور نفخة البعث لموقف القيامة فرُدَّت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها، وذلك قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا ﴾ [يس: 52]، وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين".

 

وقال العلامة الشِّنقيطي في "أضواء البيان" (6/489):

"والتحقيق أن هذا قول الكفَّار عند البعث، والآية تدل دلالةً لا لَبس فيها على أنهم ينامون نومة قبل البعث، كما قال غير واحد، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت، يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾، أي: هذا البعث بعد الموت"؛ اهـ.

 

وقد بيَّن النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن هناك مدَّة من الزمان بين النَّفختين:

فقد أخرج الإمام مُسلم من حديث أبي هُريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما بين النَّفختين أربعون))، قالوا: يا أبا هُريرة، أربعون يومًا؟ قال: أَبَيتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أَبَيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: ((أبَيت، ويبلَى كل شيء من الإنسان إلا عَجب ذَنَبه، فيه يُركَّب الخَلق".

 

وفي هذا الحديث دلالة على أنهم يموتون بين النَّفختين مِقدار أربعين، ولم تحدد تلك الأربعون.

 

ويدل على ذلك أيضًا الحديث الذي أخرجه البُخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تُخيروني على موسى، فإن الناس يُصعَقُون يوم القيامة، فأُصعق معهم، فأكونُ أوَّل من يُفيق، فإذا بموسى باطشٌ بجانب العرش، فلا أَدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله)).

 

إذًا الآيات والأحاديث الدَّالَّة على استمرارِ العذاب من باب العُموم، وقد خُصِّصت بآية "يس" والأحاديث السَّابقة الذِّكر في هذا القول.

 

مُلاحظة:

ذهب بعضُ أهل العلم إلى أن العذاب مُستمر غير مُنقطع إلى قيام الساعة، وليس هناك نَوم. والمقصود من الآية: أن الكُفَّار إذا عاينوا جهنم وأنواعَ عذابها صار عذابُ القبر في جنبها كالنَّوم، ولكن المعنى الأول أظهرُ وأرجح.

وهذا مرجوح، والراجح: أنها لا تصل.







[1] التنين: الحيَّة العظيمة.


[2] هذا الكلام فيه نظر، فقد ذهب ابن القيم إلى وصول ثواب القراءة من الغير للميت
avatar
رد: أهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد
مُساهمة في السبت أكتوبر 24, 2015 8:36 pm من طرف وا إسلاماه
هل هناك أحد يستثنى من فتنة القبر فلا يسأل؟


الشيخ عبدالله بن حمود الفريح











هل هناك أحدٌ يُستثنى من فتنة القبر فلا يُسأل؟





هناك من يُستثنَى، فلا يُفْتَن في القبر:
أولًا: شهداء المعركة.
فعَن رجل من أصحاب النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ؟
 
قَالَ: "كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً"[1].
 
ثانيًا: المرابط في سبيل الله تعالى.
فعَن سلمان رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"[2].
 
• وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأنَّ الأنبياء يُسأل عنهم في فتنة القبر، فيقال: من نبيك؟
 
كل الجسد سيبلى في القبر، إلا: (عَجْبَ الذَّنَبِ):
فكل جسد ابن آدم سيأكله التراب، إلا: عَجب الذنب، دلَّ على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ"[3]، وفي رواية: "إِنَّ فِي الإِنْسَانِ عَظْمًا لاَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: " عَجْبُ الذَّنَبِ"[4].
 
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: " وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلَى، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ: عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[5].
 
إلا أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ففي سنن أبي داود، والنَّسَائي، وابن ماجه، ومسند الإمام أحمد، من حديث أَوْسِ بن أَوَسٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: " إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - أَيْ: يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ -، قَالَ: "إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَل - قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِـيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ -"[6].
 
قال النووي رحمه الله في شرحه للحديث الأول: " (عَجْب الذنب) هو بفتح العين، وإسكان الجيم، أي: العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب، وهو: رأس العصعص ".
 
هكذا هو حالك في قبرك، إمَّا بنعيم فتسعد، وإمَّا بجحيم فتشقى حتى يُتَجَاوز عنك، وستكون على حالك هذه حتى يبعثك الله تعالى، ولك أن تتفكَّر فيمن مات منذ سنوات عديدة، ما حاله؟
 
مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"




[1] انظر: فتح الباري المرجع السابق.
[2] رواه النَّسَائي برقم (2055)، وصححه الألباني.
[3] رواه مسلم برقم (1913).
[4] رواه مسلم برقم (2955).
[5] رواه مسلم برقم (2955).
[6] رواه البخاري برقم (4935)، رواه مسلم برقم (2955).



رابط الموضوع: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 

أهوال القبر ( أول ليلة فيه )الشيخ ندا أبو أحمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـديـات ابن النفيس ترحب بكم  :: ****** إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ****** :: المنتدى الإسلامى-
انتقل الى: