مـنـتـديـات ابن النفيس ترحب بكم
أهلا ومرحبا بك فى منتديات ابن النفيس تفضل بالدخول إذا كنت مسجلا أو قم بالتسجيل لتشاركنا بمساهماتك وردودك وشاهد كل ما يخص التعليم والمناهج وأخبار المدارس والكثير من المجالات المختلفة
مع تحياتى مدير المنتدى / عادل الحلاج


 
الرئيسيةبوابة الموقعس .و .جبحـثالتسجيلدخول
مبروك حصول مدرسة ابن النفيس الإعدادية بنات على اعتماد هيئة ضمان الجودة تم إعلان نتيجة الفصل الدراسى الأول يناير 2016 ومبروك لكل الطالبات
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تصويت
بصراحة هل أعجبك المنتدى
رائع
66%
 66% [ 338 ]
عادى
12%
 12% [ 62 ]
لم يعجبنى
22%
 22% [ 112 ]
مجموع عدد الأصوات : 512
المواضيع الأخيرة
» مفاجأة مفاجأة اسطوانات تعليمية لجميع المراحل من الصف الاول الابتدائي حتي الثانوية العامة
الخميس أبريل 27, 2017 9:17 am من طرف hassanhisham3

» مراجعة دين السادس الأبتدائي ترم أول
السبت ديسمبر 31, 2016 9:21 pm من طرف سونا0000

» سجل إشراف جماعة اللغة العربية جاهز للطباعة
الخميس سبتمبر 22, 2016 11:04 pm من طرف محمد مصطفى كامل

» كتاب أعمال المكتب الفني لتوجيه الرياضيات بمحافظة الدقهلية
الأربعاء يونيو 15, 2016 1:51 pm من طرف menisy

» البرنامج العملاق لاسترجاع الملفات المحذوفة Recuva 1.53.1087 + نسخة محمولة
الأحد يونيو 12, 2016 2:04 am من طرف حمادة 999

» برنامج GiliSoft File Lock Pro 10.3.0 لغلق وتشفير الملفات برقم سرى
الجمعة يونيو 10, 2016 6:43 am من طرف حمادة 999

» برنامج نسخ الاسطوانات ولتشغيل ملفات الايزو PowerISO 6.6 + نسخة محمولة
الأربعاء يونيو 01, 2016 9:29 am من طرف حمادة 999

» برنامج نسخ الاسطوانات ولتشغيل ملفات الايزو PowerISO 6.6 + نسخة محمولة
الجمعة مايو 27, 2016 7:30 am من طرف حمادة 999

» برنامج Clean Space 2016.01 لصيانة الجهاز ولحل اخطاء الويندوز
الخميس أبريل 21, 2016 3:24 am من طرف حمادة 999

» امتحان نصف الفصل الدراسى الثانى دراسات خامس الترم الثانى
الإثنين مارس 21, 2016 9:18 am من طرف fathyalgamal

» مـجـمـوعـة مـن الاخـتـبـارات الـتـفـاعـلـيـة حاسب آلى
الثلاثاء فبراير 23, 2016 5:26 pm من طرف مدحت حنفي

» المختصر المفيد 2014مراجعة نهائية تاريخ
الثلاثاء يناير 19, 2016 9:48 pm من طرف داليا عطية

» مراجعة نهائية على دراسات الصف الأول الاعدادى ترم أول رائعة
الثلاثاء يناير 19, 2016 9:26 pm من طرف داليا عطية

» اقوي ملزمة قصة طموح جارية وورد اطبع فورا
الأحد يناير 17, 2016 11:54 am من طرف الوصيف

» قطع نحو شاملة ثالث إعدادى ترم أول
الأحد يناير 17, 2016 11:45 am من طرف الوصيف

» برنامج Ace Utilities 6.1.0 Build 284 لتسريع وصيانه و تحسين آداء الجهاز
الثلاثاء يناير 12, 2016 2:44 am من طرف حمادة 999

» برنامج Aiseesoft FoneLab 8.2.10 لاستعادة الملفات المفقدوة من ايفون واي باد
الثلاثاء يناير 12, 2016 1:54 am من طرف حمادة 999

» تحميل برنامج PC Reviver 2.3.1.14 للصيانه الشامله للكمبيوتر بسهولة
الإثنين يناير 11, 2016 10:07 pm من طرف حمادة 999

» امتحانات رياضيات ترم أول رياضيات جاهزة للطباعة
الثلاثاء يناير 05, 2016 9:57 pm من طرف نوووووور خالد

» برنامج Zemana Anti-Malware 2.19.1.797 لحماية جهازك ولازالة البرمجيات الخبيثة
الثلاثاء ديسمبر 29, 2015 11:33 pm من طرف حمادة 999


شاطر | 
 

 من حكايات زورك نيميسيس .. حكاية الزلزال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عيون ريبيكا
عضو مرشح للإشراف
عضو مرشح للإشراف
avatar

العمل :
مزاجك :
الهوايه :
الجنس :
عدد المساهمات : 255
تاريخ التسجيل : 18/07/2010
نقاط : 3056

28072010
مُساهمةمن حكايات زورك نيميسيس .. حكاية الزلزال

ليس مهما أن أرحب بكم .. وليس ضروريا أن تستقبلوني بترحاب .. دعونا نتفق على ما سيحدث .. أنا هنا لأكتب .. وأنتم هنا للقراءة .. ليس من الضروري أن يعجبكم ما سأقول .. وليس علي أن أصدع رأسي بتحملكم .. لذا لنبتعد عن المجاملات .. أنا شيخ مسن من النوع الذي لا يروق لأحد .. وأنتم مجموعة شباب فضوليين من النوع الذي لا يروق لي .. هكذا نكون قد ابتعدنا عن الرسميات البغيضة التي يصر البشر على استخدامها فيما بينهم .. اسمي ليس مهما .. يمكنكم مناداتي باسم زورك .. ولا أود سماع كلمة واحدة عن معنى هذا الاسم .

أعرف أن الكثير أتى يستمع إلي للبحث عن متعة الرعب .. أنا هنا لأخبرهم أن القبور تكتظ بأمثالهم من الذين ظنوا أن الرعب متعة جميلة .. ثم ماتوا وفي أعينهم نظرة ملتاعة عندما عرفوا الحقيقة ..

لا رعب في حكاية خيالية ألفها شخص ما أثناء فترة تأمل ... الرعب هو ما تسمعه على لسان صديق ملتاع يحكي لك بعيون متسة ما حدث معه يوما .


سأتيح لكم الفرصة لمعرفة أكثر .. ليس مني لأنني مصاب بداء الملل السريع .. ستسمعون كل شيء منهم .. بألسنتهم .. هم يعرفون كل شيء .. لأنهم رأوه رأي العين .. لا تسألوني من أنا .. تذكروا أنكم هنا لتسمعوا .. لا لتسألوا ... وإن لم يعجبكم ما سمعتموه فاذهبوا وفجروا رؤوسكم .. لن يحدث فارقا عندي .. تماما كما أنه لو انتزعت روحي مني في أحد نوبات الصرع الذي ابتليت به فلن يحدث فارقا لديكم ... هكذا اتفقنا

مللت من كثرة الحكايا التي لا أتذكر إن كنت قد حكيتها أم لا ... هناك حكاية تركت أثرا عميقا في قلبي ... يحكى أن الأرض اهتزت في اسطنبول كما لم تفعل منذ خلقت .. أذكر أنني كنت هناك و ...



حكاية الزلزال

" عندما ترى سبعين طابقا ينهارون أمام عينيك.... عندما ترى موجا تحتاج لرفع رأسك حتى ترى نهايته .... عندئذ تعرف أنك الله غاضب ... وأنك إذا مت في كل هذا فأنت في مأزق كبر"

" سيداتي وسادتي نأسف لقطع برامجنا لإذاعة هذا الخبر العاجل ... ضرب زلزال قوي بلغت درجته 7.4 Mw منطقة وسط تركيا، و أدى إلى وفاة 17.118 شخص على الأقل و إصابة 50.000 آخرين و آلاف المفقودين و 600.000 مشرد، و أضرار شديدة في مقاطعات اسطنبول و كوكايلي و ساكاريا، و نفيد بأنه .........."

كلنا سمعنا هذا الخبر على شاشاتنا في عام 1999 .. لم نهتم كثيرا كعادتنا .. بل إن من كان منا يتابع برنامجا ما أخذ يلعن في سره تلك الأخبار السوداء التي لاتنتهي والتي تؤدي لانقطاع البرامج دائما ... سمعناه في لحظة ونسيناه في التالية .... لكن تلك الكلمات المقتضبة التي حملها الخبر كانت تعني شيئا آخر في تركيا .... شيئا رهييبا ... عائلات كاملة أبيدت ... نساء ترملن فجأة .... أطفال ماتوا ولا يدرون لذلك سببا ....... وقد كنت – لسوء حظي – أعيش في كل هذا ... أعيش في اسطنبول ....

في اسطنبول في البداية سمعنا أن هناك زلزالا قد ضرب مدينة إزميت ودمرها شر تدمير ... سمعنا هذا ولم نهتم كثيرا .... فرغم أن إزميت ليست بعيدة جدا .... إلا أن هذه الأشياء تحدث للآخرين فقط .. لا نتخيل أن نصبح نحن ذات يوم خبرا في التلفزيون يعرضنا نولول على حالنا ويرانا كل العالم ... هذا يبدو مستحيلا ... و كما تعلمون لقد كنا مخطئين ... وسذج ... لقد أصبحنا بعدها بيومين أهم خبر تتناقله جميع القنوات والصحف العالمية حقا .. خبر تدمير اسطنبول ..

المكان : مدرسة أوزيل المتوسطة في اسطنبول
المشهد : معلمة تكره اليوم الذي أتت فيه لهذا المكان
السبب : مجموعة من الطلاب والطالبات الأغبياء – نحن –

كانت المعلمة – التي تدعى صحاري – تشرح درس اللغة الإنجليزية في فتور .... تسأل أسئلة لا تنتظر إجابتها لأنها تجيب عنها بنفسها بعد ثانية واحدة ... الطلاب لا يبدو أنهم يعرفون معنى لغة إنجليزية بعد ... فالأتراك ضعاف في هذه اللغة بطبعهم ... وكل من يزورهم سيعاني الأمرين في توصيل شيء ما لهم ... أنا أؤمن أن اللغة الإنجليزية – وأي لغة أخرى – لا تأتي بالتعلم ... بل تأتي بالاكتساب ... كأن تعيش في أمريكا أو لندن ... أو تتحول لعاشق للأفلام والأغاني الأجنبية فجأة ... أو أي شيء آخر ... كنا ننظر إلى ساعة الفصل متسائلين عن هذا العقرب السخيف الذي لا يتحرك أبدا ... بقى نصف ساعة كاملة .... وأخذنا ندعو على المدرسة بالخراب وعلى وزارة التعليم بأكملها .... ولقد استجاب الله دعواتنا هذه في اللحظة التالية مباشرة ...

إن الفصل فيه مجموعة من الخزانات المثبتة على الحائط ... وكل خزانة فيها مفتاح يتدلى من قفلها ... كل خزانة تخص أحد الطلاب في هذا الفصل ..... رأيت هذه المفاتيح تتحرك يمينا وشمالا بعصبية غريبة .... هل هذه المفاتيح قد جنت ؟ ..... فجأة سمعنا صرخة من مكان ما وصوت جلبة طلاب .... توقفت المعلمة عن الشرح لتصغي إلى ما هنالك ... لكن القدر لم يمهلها لحظة أخرى ..... اهتزت الأرض من تحتنا فجأة بعنف .... لم نكن نعرف كيف يمكن أن تهتز هذه الأرض الوديعة التي نمشي علها ..... ولم يكن هناك وقت لنتساءل عن كيف اهتزت .... رأينا طاولاتنا تقع علينا في لحظة ... ثم نرتد نحن ونقع عليها في اللحظة التالية .... المعلمة تتعثر على الأرض ولا تستطيع الهرب ..... وهنا حدثت المهزلة ...

إنه زلزال .... ضربنا زلزال ..... الطلاب أصبحوا يجرون خارج الفصل بلا هدف ... وقد كنت من أول الطلاب الذين جروا .... مدرستنا فيها أكثر من ألفي طالب .... كلهم وجدتهم بالخارج يجرون في كل الاتجاهات .... ذلك المرمى الخاص بكرة القدم وقع وأحدث دويا هائلا ... الفتيات – كعادتهن الأزلية – يصرخن في هيستيريا ..... إن الفتيات يصرخن إذا رأين فأرا مسكينا ... فما بالك بالزلزال ...... لقد صمت آذاننا بصراخهن .... الأولاد فقط يجرون كالبلهاء في رعب .... أرى واحدا يمسك بحقيبته ويجري بها .... ياله من مهذب .... لم يكن هناك مهرب ..... الزلزال في المدرسة وخارج المدرسة ... إلى أين ستهرب إذن ؟.... لكننا هربنا إلى الشارع الذي كان حاله أسوأ بكثير ... الناس خرجت من سياراتها ومن بيوتها هاربة إلى مكان ما ..... لقد كان يوما رهيبا ..

أرى الآن ذلك الإعلان الكبير الذي طالما كرهته يسقط من حالق ..... ولحسن الحظ لم يجد من يقع عليه كما نرى في الأفلام دائما ..... ترى أين نهرب ... أنت تجري خطوتين وتقع في الثالثة ... إن الأرض تهتز ياصديقي ... تهتز ... أين شقيقتي ؟ .... إنها معي في نفس المدرسة .... لابد أنها أكثر واحدة صرخت ... فأنا أحفظها وأحفظ صراخها الدائم ..... ولدهشتي وجدتها تأتي إلي ولا تصرخ .... لم تقل شيئا... فقط تبادلنا النظرات... وجدت نورهان ابنة خالتي وراءها تبدو في أسوأ حالاتها .... ثم لمحت بتول – تلك الساحرة – تبكي ... يالمنظرها وهي تبكي ... قررنا الذهاب جريا إلى البيت فهو في نهاية هذا الشارع .... لكنه بدا لنا وكأنه في أقصى الأرض .... عليك أن تدور حول ألف سيارة وتتجاوز عشرة آلاف جسد قد احتشدوا في الشارع ... لا بأس من المحاولة .... وجرينا كلنا باتجاه البيت .... ظنا منا أننا سنجده أكثر أمنا ....

فجأة هدأت الأرض .... لم تعد تهتز .... توقف المشهد كله كأنك ضغطت على زر Pause في الريموت كنترول ..... لم تعد تسمع صوتا .... فقط أصوات نظرات الدهشة – لو كانت لها أصوات - .... ترى أين نذهب الآن ؟ ... هل هي النهاية ؟ .... أم أن هناك هزة أخرى قريبا ؟ .... هل نصعد لبيوتنا ؟ ماذا إذا صعدنا إلى وأتت تلك الهزة ؟ ... عندها سيكون النزول صعبا ... الحل أن نبقى هنا إذن .... ولكن هل نبقى هنا طوال حياتنا ؟ .... هذا هو الحل الوحيد إذا أردت أن تبقى حيا ...... إن الزلزال الذي مر بنا – حسبما درسنا – هو خفيف .... لا يتعدى كونه هزة خجول .... ماذا إذا تبعه ما هو أعظم منه ؟ ..... إن الموت مرعب جدا عندما يأتي على غفلة .... عندما تشعر أنك ستموت قريبا .... ربما لو مرضت مرضا شديدا لكان الأمر أهون ... أما أن تموت هكذا فجأة .... فهو شيء رهيب حقا ..

الناس كلهم قد احتشدوا في الشارع أمام بيوتهم .... ولحسن الحظ فإن هناك ساحة ترابية واسعة جدا أمام بيتنا .... جلس في هذه الساحة كل من يسكن في مبنانا والمباني المجاورة له .... الكل فقط يجلس ... ولا أحد يجرؤ على دخول بيته .... أتى والدي ووالدتي وخالتي وجميع جيراننا .... إنه مشهد مخيف .... كل هؤلاء قد جمعهم الخوف .... وجلسنا معهم أنا وشلتي التي تعرفونها من قراءتكم للقصص السابقة في حلقة الرعب ... لن تصدقوا إذا قلت لكم أننا جلسنا في هذه الساحة حتى منتصف الليل .... تسع ساعات كاملة لا يأمن أحدنا الذهاب إلى بيته .... يا لضعف وهوان الناس وسخافتهم .... إنهم حقا لا يحتاجون لأكثر من هزة عنيفة مدتها أقل من ربع دقيقية .. بعدها ينتهي كل شيء ... تتحطم مبانيهم وأحلامهم ويموتون بحسرتهم أو تدق عنوقهم ... يالغرورهم .... أسمع منهم من كان حلمه أن يصير أغنى الناس وأكثرهم أناقة .... وهاهو الآن يجلس امامي ينظر بين لحظة وأخرى في أسى إلى بيته الذي لا يجرؤ على دخوله ..... الأطفال يتسلون بالبكاء ..... من لديه وقت ليهتم بهؤلاء الأغبياء .... أحدهم جائع ... وإحداهن لا تحب الجلوس على التراب ..... وأحدهم يريد النوم .... إن الأمهات يتعبن حقا .... وهاهو منتصف الليل قد أتى وأخذ الناس ينظرون بعضهم إلى بعض .... ترى هل يجرؤون ؟

إن الليل بدأ يزحف ... الجلوس على هذا لتراب متعب نوعا ما ... لقد كنت في ذلك الوقت في السادسة عشر من عمري .... إني أرى الآن أكثر من مائة إنسان احتشدوا في هذه الساحة الترابية التعيسة .... بعض الشباب العابث كان لايزال يجد في نفسه القدرة على الضحك وقول النكات البذيئة ... بعض الأطفال أخذو يجرون وراء بعضهم وهم يظنون أننا في نزهة جماعية لزيارة الساحة التي أمام بيتنا .... النساء كففن – أخيرا – عن الثرثرة وأصبحن ينظرن إلى أطفالهن في صمت ... مجموعة من الرجال وجدوها فرصة مناسبة للحديث عن الحكومة التركية وكيف أنها لا تعطي المواطن حقوقه الكاملة إلى آخر هذا السخف .... أما نحن فكنا نتحدث - ياله من شيء جديد - ... ما كان يعجبنا حقا أننا سنأخذ إجازة من المدرسة لمدة طويلة .... هذا ممتع ... ربما لن نعود لها أبدا .... لأن هذا الزلزال سيكون قد قضى علينا ...

كنا نشتري الأكلات الجاهزة من المطعم القريب المتحمس .... ونشرب عصائر حتى امتلأت بطوننا منها وأوشكت أن تفور منا – العصائر وليست بطوننا طبعا - ... ماهذا الذي أراه ؟ ... إنهم يجتمعون للصلاة ... شر البلية مايضحك .... إن أغلبهم لم يكن يحضر أساسا لصلاة الجمعة .... مهلا .... هذا الرجل السكير الأصلع الذي يسكن في الشقة التي تحتنا .... إنه سيصلي ..... لقد ظننته مسيحيا ..... لم يكن يجيد سوى شرب الخمر ليل نهار ...... إن هزة صغيرة قد فعلت بالناس كل هذا ..... فهل ستكون الأخيرة .......

أتت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل .... إن البعض يسقط نائما ولا يقدر على المواصلة ..... وهنا ارتفع صوت الجدال في شيء ما ..... فريق يرى أن يقضي ليليته هنا .... والفريق الآخر يرى أن يذهب للبيت .... وكنا نحن مع الفريق الثاني ..... كان بعض الناس مذبذبين .... لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .... لكن النوم سلطان كما يقولون .... إذا متنا سنموت ونحن نيام ....ولن نستيقظ لنرى يوما جديدا أبدا .... هذا أفضل من إذا متنا هنا كالفئران ..... ثم إن البرد قد بدأ يزحف إلى عظامنا .... لا شيء أفضل من سرير دافيء بعد قدح من الشاي الساخن الآن ..... وهكذا حسم الكثير أمرهم وتوجهوا لبيوتهم أخيرا .... كانت ليلة رهيبة ....

إن الهزة التي وقعت كانت قوتها 4 على مقياس ريختر .... للأسف لم نكن نعلم أننا لازلنا في البداية ..... وما أتى بعد ذلك لهو مما يشيب له الولدان حقا ....

مالذي ستشعر به عندما تضم إليك لحافك في ذات فراشك الدافيء وتحاول أن تنام .... شاعرا أن هذه الليلة قد لاتصحو منها أبدا ؟..... قد تكون الأخيرة .... إن مبدأ – يحدث لللآخرين فقط – قد اختفى تماما ... وأصبحنا نتوقع الأسوأ دائما ..... لكننا كما قلت لم نزل في البداية ..... إن أرض اسطنبول كانت تدخر لنا العديد من المفاجآت ....

مرت هذه الليلة بهدوء شديد .... لم يحدث فيها شيء .... لم نسمع صوت حيوان أو إنسان حتى .... الحيوانات غادرت منذ مدة طويلة ... فهي تشعر بالزلازل بفطرتها قبل حدوثها .... الناس صامتون في رعب لا يدرون أينامون أم يقاومون ..... هناك مجموعة منهم في الأسفل في تلك الساحة الترابية فضلوا الجانب الآمن .... لكن حالهم كان مزريا .... يكادون يقعون من فرط السهر .... بعضهم ارتمى على التراب وقد غلبه النوم تماما و لم يستطع التحمل ... فليحدث ما يحدث .... لكنه شعر أنه سيموت حقا إن لم ينم الآن ..... حال تعيسة .... إن من استمعوا لأخبار زلزال اسطنبول قالوا .. أن زلزالا شديدا أصاب اسطنبول كاد يفتك بها .... ثم تلته خمس زلازل متتالية مفاجأة ...... قلت لكم أن أياما حافلة كانت تنتظرنا ....

ما أرعبنا أكثر هو الأخبار ... التي أخذت تتناقل في حرارة أن هناك مصيبة قادمة علينا وأننا يجب أن نحتاط لكل شيء .... كيف نحتاط ؟ .... أخذوا يعرضون برامجا كثيرة عن كيف يكون التصرف إذا واجهك زلزال ...... حاول تقضية أغلب الوقت خارج بيتكم .... تخل عن بخلك - ولو للحظة - ولا تفكر في إنقاذ أي شيء ثمين ... إلى آخر هذه الدروس الي أصابتنا بالغثيان .... أصبح التلفزيون التركي يعرض فقط قرآن ..... ألغيت قناة Cine 5 الإباحية تماما بعد أن كانت في كل تلفزيون تقريبا .... ثم بعد كل هذا .... أتتنا الضربة الأولى فجأة ...

كان الوقت ليلا .... كنت أشتري بعض الشطائر من ذلك المطعم الذي يشكر الزلزال ألف مرة .... ويتمنى حدوثه مرة كل شهر .... فالزبائن أصبحوا بالمئات ..... أنتظر بملل أن يتم إعداد تلك الشطائر اللعينة .... ألقي بنظرة على تلك الساحة الترابية .... الناس أصبحت أكثر تحررا ...... يتحدثون بصخب ... بعضهم يضحك .... بعضهم أتي ( بمرتبة ) ولحاف وتدثر بهما ونام ..... ثم خيل إلي أنني أسمع صوتا ما .... صوت لا تدري كنهه ولكنك تعلم أنه صوت كارثة ..... وفجأة مالت الأرض التي كنت أقف عليها بعنف .... ثم مالت للناحية الأخرى في أقل من ثانية .... ثم أصبحت تهتز ..... لم أعرف ماذا أفعل .... صوت صرخات رهيبة يصم أذني .... هرج ومرج وركض وقفز ....... حاولت الخروج خارج المحل لكن العاملين كانوا قد داسوا علي في طريق خروجهم .... زجاجات (الكاتشاب) و (المايونيز) تتطاير كأنها قذائف .... كانت هذا زلزالا حقيقيا ... كان ما حصل في السابق لعبة بالنسبة لهذا الذي أراه الآن ..... جريت بأقصى سرعتي نحو الساحة ... انضممت لعائلتي .... الكل يحاول التوازن وينظر بحذر إلى المباني متوقعا سقوطها على رأسه ..... لكننا نسينا شيئا مهما جدا .... عمود الإنارة الذي قد وجدها فرصة لإثبات وجوده ...... عمود الإنارة قد سقط .... سقط في منتصف الساحة ... ورغم أنه سقط ببطء نوعا ما وابتعد الكثيرين عن طريقه ... إلا أنه قابل رأسا واحدة أعجبته فهشمها عن آخرها ...

- أحمد انظر لعبتي ... إنها جديدة وليست كلعبة إرهان المغرور .... ماما أحضرتها لي في العيد ...
- هذه جميلة .... هل هي من متجر (جوزيل أويونلار) ؟
- لا ... إنها من كابيتول
- حسنا أرني إياها يا شايدا ...

لعبة فيها خمس أزرار .... كل زر يسمعك أغنية جميلة .... مثل أغنية Happy Birthday To You وأغاني أخرى رقيقة ..... تصنعت الاهتمام حتى لا أغضب شايدا .....
- بكم هي هذه التحفة يا عزيزتي ؟ ...
- هيء .... لن أقول لك ؟ ....
وجرت رافعة باللعبة إلى الأعلى وكأنها تحمل كأس العالم وهي تغني أحد الأغاني التي في اللعبة .... نظرت لها .... ياإلهي ... لقد كنا هكذا قبل سبع سنين .... إن الإنسان يتغير حقا ..... لكن القدر لم يمهل شايدا حتى تتغير مثلنا ..... كانت هي الأولى ..... أول ضحية رأيناها لزلزال اسطنبول المرعب ...

شايدا لم تجد الوقت لتهرب .... لم تكن تملك حذرنا وسرعة استجابتنا ..... لم تكن تملك أي شيء ... ووالديها كانا بعيدين نوع ما عنها ..... من الخطأ أن تترك فتاة تلهو هكذا وأنت تعرف أن زلزالا سيضربك في أي لحظة .... لكن الزلزال لم يمنح والديها حتى حق البكاء عليها .... لقد اشتد علينا فجأة وبدأت أشياء أخرى تقع .....

أرى الآن بعض ( الشماسات ) التي نضعها فوق المدخل لاتقاء الشمس قد تهشمت على الأرض ... علما بأنها مبنية من الطوب ..... أرى كذلك بعض الحمقى الذين كانوا بداخل بيوتهم يخرجون منها وكأن شياطين العالم كلها تطاردهم .... .لسنا وحدنا الذين نصرخ .... هناك صرخات في كل مكان تقريبا ..... وفجأة هدأت الأرض ...

لازلت أشعر يرجة ما تحت قدمي ... لكنها خفيفة نوعا ما .... وهنا بدأت المناحة ..... ورغما عني بكيت كمن فقد كل شيء .... إن شايدا كانت تلعب أمام عيني منذ دقائق محاولة لفت الأنظار كعادة الأطفال دائما .....كيف ماتت هكذا فجأة ..... إنها لم تمت .... إنها تهشمت .... المسكينة .... لم أجرؤ على النظر إلى ما حل بها ....... وسمعت عبارات كفر كثيرة مثل ( يا رب ألم تجد سوى هذه الطفلة لتقتلها ) ... .. كانت هذه من أمها التي لن أصف لك حالها لأنه لا يخفى عليك .... ( يا رب ماذا فعلنا لك حتى تقتل شايدا ) .... إنها تصرخ وكأنها تؤنب شخصا ما .... هذه المجنونة .... ( يارب مالذي ...... ) وهنا حدثت الهزة الثانية لتريحنا من كل هذا الصراخ ....

ذات مرة قرأت لنا لنا شايدا سورة الفاتحة – غيبا - بفخر وهي تتمايل يمينا وشمالا في خجل .... إن دموعي عليها لم تجف بعد ... ولم أجد الوقت لأجففها ..... ها أنا أنظر لكارثة أخرى ........ في الأفق تقريبا رأينا ذلك المبنى العالي ..... كنت دائما أنظر إلى ذلك المبنى وأنا صغير وأحاول عد طوابقه ..... كل مرة أصل للخمسين وأتعثر ثم أعيد العد منذ البداية ..... عرفت بعدها أن المبنى كان سبعين طابقا .... أراه الآن يتمايل ..... ثم حولت نظري ناحية صوت آخر قادم من مكان ما .... وعندما نظرت إلى المبنى الطويل ثانية لم أجده ...... نزلت بنظري لأسفل قليلا فوجدته ينهار ...... ياللهول ..... إن المشهد لو رآه أعظم أديب لحار في كيفية وصفه ...... المبنى يقصر شيئا فشيئا ويتكسر ...... ثم تهوي القطعة العلوية كالكارثة وتقرر القطعة السفلية أن هذا يكفي قتبقى في مكانها ...... لم يعره أحد اهتماما كبيرا .... كل أصبح له ما يشغله .... كلفني أبي بحماية شقيقتي التي كنت لأموت دونها ..... لقد كان الله غاضبا ...... نعم شعرت بهذا .... ويالتعاستنا نحن البشر الذين جلبنا كل هذا لأنفسنا .....

في نفس الأسبوع الذي توفي فيه الشيخ العلامة عثمان بكتاش الفقيه التركي الشهير .... مر رجل تظهر عليه إمارات الوقار والتدين أمام أحد كافيهات اسطنبول ... وجد الشباب يضحكون ... الفتيات يتمايلن في ميوعة و لا تدري هل هذا الجينز هو ملابس أم تراه لون بشرتهن الأصلي .... (الدي جي ) يصرخ بأعلى صوته ولا أيبدو أن هناك من يعرف أن هناك رمزا دينيا من العلماء قد اختفى ورحل اليوم..... نظر الرجل لكل هذا ثم أغمض عينيه في غيظ قائلا .... إن الله لابد سيغضب في هذه الليلة ...... وقد كان كما قال ...

أعود بكم إلى المشهد الممل الذي عشناه و ظللنا نعيشه فترات طويلة .... مشهد الساحة الترابية التي أصبحنا نحفظ كل شبر فيها ..... لقد هدأ كل شيء بعد الزلزال الأخير .... لم يذهب أحد ضحية أي شيء .... لا أحد سوى طفلة صغيرة تدعى شايدا ..... شايدا الجميلة .... إن الليل في اسطنبول الآن وجميع الجيران محتشدين في الساحة .... ينتظرون هزة أخرى قد تحدث في أية لحظة .... الهزة الأخيرة مر عليها أكثر من ثلاث ساعات الآن .... نحن جاوزنا منتصف الليل بكثير .... لكن في هذه المرة لم يجرؤ أحد على النوم فعلا .....

ثلاث ساعات أخرى مرت كدهور .... إنه الفجر يتنفس ..... الناس تحسبهم سكارى ..... لكن الكل يعلم أن النوم هو المنتصر دائما .... في هذه المرة لم يذهب أحد إلى بيته لينام .... الكل سينام هنا اليوم .... كلنا سننام في الساحة اليوم .... تبرع بعض الشباب الشجعان بإحضار بعض الفرش من المنازل ..... فرشنا على الأرض كلنا .... وجلسنا .... بعضنا نام ...... لو رأيتنا لوقعت على الأرض من الضحك .... تخيل يا عزيزي .... أكثر من سبعين شخصا بين رجل وامرأة وطفل وعجوز ينامون معا على التراب ..... ليس من فقر أو مجاعة ... ليست نزهة جماعية .... إنه الخوف .... الخوف من الموت .... الخوف من الموت مهشما إذا انهار سقفك فوقك فجأة .... ورغم أننا – أنا وشلتي الصغيرة - ... معدومي الإحساس .... إلا أننا صدقا كنا نشعر بالرعب .... مالذي كان سيحدث لو لم تكن هذه الساحة موجودة .... إن الله رحيم بنا ... رحيم بنا في غضبه علينا ..

رقدت على ظهري .... وجهي إلى السماء التي كانت – وياللعجب – جميلة جدا في تلك اللحظة .... هل سأعد النجوم حتى أنام ..... هل جرب أحدكم أن يعد النجوم حتى ينام ؟ .... إنه عمل مسل جدا .... ليس أمتع من أن تنظر للنجوم في ليلة صافية ... في مكان مظلم كالذي نحن فيه الآن ... مظلم بعد سقوط أعمدة الإنارة كلها .... بعض النجوم يتلألأ .... بعضها يتحرك .... شيء ما يلمع في الأفق ثم يختفي قبل أن تدري كنهه .... كيف تكون السماء سعيدة هكذا والأرض غاضبة .... إن النعاس بدأ يتسرب إلي كالأفعي تلتف حول قدميك .... ثم لا تلبث أن تحيط بجسدك كله ...... من ذكر سيرة الأفاعي الآن ؟ ... تذكرت الآن أنه ربما توجد عقارب في هذه الأرض الي ننام عليها .... لكن لا أظن .... إن العقارب أخافها الزلزال منذ مدة ..... شيئا فشيئا أخذت أغفو ثم أصحو لأجد النجوم بنفس ترتيبها .... أسمع بعض الناس يتكلمون في شيء ما بالجوار .... ثم أخيرا استسلمت ونمت ....

- أحمد هلا ضربت لي هذا العمود هناك ؟
- لماذا يا شايدا ؟ ... إن العمود واقف في حاله يا حبيبتي ..
- لا ... لقد قتلني ... سقط على رأسي وقتلني ...
- وهل تأذيت ؟
- نعم قليلا .... انظر ...
نظرت إلى مكان الجرح في رأسها ..... فوجدت مالا يمكن وصفه مراعاة لشعور البعض... رأس مهشم كأن مطرقة أسطورية قد هوت عليه .... بعض أحشاء الدماغ تبرز للخارج ..
- أحمد اضرب لي العمود ...
- اضرب لي العمود
- العمود يا أحمد
- سقط على رأسي وقتلني ..
- انظر ..
وهنا استيقظت في فزع ...... كنت نادرا ما أعرق .... لكني فعلتها الآن ... وفي هذا البرد .... منظر أشد غرابة واجهني .... أكثر من سبعين جسدا نائما على الأرض .... كأنها جثث في مذبحة جماعية ....أين والدة شايدا ؟ ... هاهي هناك ..... إنها لازالت ساهمة تنظر إلى الأرض كأنها ستخترقها ببصرها .... يالهول مارأيت في حلمي ... لكني برغم كل شيء ... كنت سعيدا .... سعيدا لأنني رأيت وكلمت شايدا الجميلة مرة أخرى ...
الصباح بكل نوره وصخبه قد وصل .... بدأنا نقوم واحدا تلو الآخر كالسكارى .... الكل عيونهم منتفخة من آثار الليلة الرهيبة .... هنا لن تغسل وجهك ولن تمشط شعرك .... هنا أنت على حقيقتك المريعة ... منظر البعض كان مرعبا أكثر من الزلزال نفسه .... أصبحت أعرف الآن من أين يقتبسون مسوخ أفلام الرعب ... ثم من هذه هناك ؟ يا إلهي ... إنها مدام هيلال ... إنها تبدو مخلوقا فضائيا بدون مكياجها ..... دائما ما كانت تعذب نفسها وتعذبنا معها بلبس الكعب العالي .....يبدو أن هذا الزلزال مفيد نوعا ما ...

خمسة أيام كاملة مرت علينا في هذا العذاب المقيم .... الكثير من الجماعات والأحزاب تكونت فيما بيننا .... الكثير من الأصدقاء صاروا أعداء والعديد من الأعداء صاروا أصدقاء فجأة ..... هل هي النهاية ؟ ... أم أن هناك هزة أخرى وأخرى قريبا .... إن التليفزيون لا يقدم شيئا مفيدا عن الأمر .... إن الدراسات تعجز تماما عن التنبؤ بأي شيء .... لكنها لم تكن عاجزة عن معرفة إذا ماكان زلزال ما قد انتهى أم أنه سيكون له توابع ... وهذا كان أملنا .... كل يوم نتابع التلفزيون وجميع الأخبار العاجلة التي يقدمها .... يا إلهي إننا أقل منطقة حدث فيها الخراب ... إن المنطقة الأوروبية من اسطنبول كادت أن تدمر ...... ياللهول ما كل هؤلاء الموتى ... ونحن الذين ظننا أننا نتعذب .... ماذا حصل لقصر توبكابي ... لم يمس .... لا أستغرب هذا وفيه آثار من آثار حبيبنا وسيدنا محمد عليه أفضل صلاة وأتم سلام ....

كانت ليلة مملة أخرى .... الناس أصبحت الآن مستعدة للنوم بسهولة أكثر عن ذي قبل .... وفي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل .... فزع الجميع مرة أخرى .... سمعنا صوت هدير مفاجيء اخترق الصمت مقتربا في قسوة ..... أصغينا السمع .... هذا صوت مألوف ..... إنه ليس زلزال .... هو صوت هليكوبتر .... رأيناها تحلق فوقنا كأنها تستطلع المكان بكشافاتها التي أعمت عيوننا تماما ..... وفجأة دوى صوت آخر .... صوت مايكروفون ....

"إلى جميع سكان منطقة أوسكودار الأعزاء .... نعلن أن هيئة الأرصاد قد درست الأمر جيدا ونفيدكم بأنه يمكنكم العودة إلى بيوتكم آمنين .... فأقوى مرحلة من الزلزال قد مرت عليكم بخير .... وجميع توابع الزلزال – لو حدثت – ستكون أضعف من أن تؤثر فيكم تأثيرا مؤذيا ..... أكرر ..... "

همهمات عمت في أرجاء الساحة ... من كان نائما جلس ... ومن كان جالسا وقف ... الناس يتحدثون في حماس عن هذا الخبر الجديد ..... مادامت هيئة الأرصاد قد أذاعت هذا فقد درست الأمر جيدا من جميع الزوايا ..... إذن فقد انتهى الكابوس بالنسبة لنا ..... إننا بعيدون عن مركز الزلزال إذن لحسن الحظ ..... ورأيت بعيني الناس تلملم فرشها في حماس وتنظفها من الغبار ... رأيتهم يتجهون إلى بيوتهم في سعادة وقلق .... هذان لا يجتمعان إلا في حالتنا هذه .... أنا أساعد عائلتي في جمع فرشنا بدورنا ..... اتجهت إلى المنزل ...... وألقيت نظرة أخيرة على الساحة ..... ساحة الرعب ...

لحسن حظنا لم يؤذنا زلزال اسطنبول الرهيب ... لكنه ذكرنا أن الأمور لا تبقى على حالها دائما ... وأن ربنا إذا أمهل وأمهل .... فإنه لايهمل أبدا .... عشت أياما رهيبة في تلك الساحة الترابية المخيفة ...... إنني أنظر الآن إليها وأتذكر .... ليست ترابية الآن ... إنها ثلجية ... فالثلوج تتساقط عليها الآن من السماء في مشهد جميل يستحق النظر إليه عبر نافذتك ..... نظرت إلى العمود إياه فوجدته قد أعيد تثبيته ...... شايدا ماتت هنا ذات يوم ..... ورغما عني .... انحدرت دمعة ساخنة أدفأت وجهي المرتعش من البرد ...... نعم ... ماتت شايدا هنا ذات يوم أمام عيني ..... ولم تجد أحدا لينقذها ....


يقول المغني بحزن ...

أحدهم قتل شايدا الصغيرة
الفتاة ذات اللحن العذب
والتي كانت تغني دائما بالجوار
لقد كانت هناك تصرخ
تقرع بصوتها أبواب نهايتها
لكن أحدا لم ينجدها مبكرا
ويالمنظر الدماء على شعرها

الكل أتى ليري
الفتاة التي قد ماتت الآن
ويالها من نظرة تلك التي في عينيها
يالرقتها وهي راقدة هناك
ويالرشاقتها و أناقتها
اللهم ارتق بروحها بعنايتك
و يالمنظر الدماء التي على شعرها

لقد كان هناك تحاول
أن تغني ذلك اللحن
لشخص ما ربما شعر بيأسها
وقد صرخت بقوة
وما من أحد هناك

شايدا الصغيرة حاربت بصعوبة حتى تعيش
يالرقتها وهي راقدة هناك
ويالرشاقتها و أناقتها
اللهم ارتق بروحها بعنايتك
كم هي صغيرة و كم هي جميلة

مع الاعتذار لصاحب الأغنية العبقري مايكل جاكسون حيث كان يغني عن ( سوزي الصغيرة ) .. بينما أحب أنا أن أغنيها دائما عن عزيزتي شايدا ... شايدا الصغيرة ..

النهاية

_____{{ توقيع العضو }}_____
<P><FONT color=red face="Arial Black">صمتي لا يعني جهلي بما حولي ولكن ما حولي لا يستحق الكلام</FONT></P>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

من حكايات زورك نيميسيس .. حكاية الزلزال :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

من حكايات زورك نيميسيس .. حكاية الزلزال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـديـات ابن النفيس ترحب بكم  :: القـــ[س]ــم الادبى والعلمى :: منتدى الأدب العربى ( الشعر - القصص ..)-
انتقل الى: